السيد علي الشهرستاني

52

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

بيانيّاً ، في باب [ ما جاء في وضوء النبيّ كيف كان ] فقال - بعد نقله حديثاً عن عليّ - : وفي الباب عن عثمان ، وعبد اللَّه بن زيد ، وابن عبّاس ، وعبد اللَّه بن عمرو ، والربيّع ، وعبد اللَّه بن أنيس ، وعائشة رضوان اللَّه عليهم « 1 » . وقد عرفت أخي المطالع حال ستّة من المذكورين آنفاً ، فلم يبق من العدد الذين ذكرهم الترمذيّ سوى : 1 - عبد اللَّه بن أنيس . 2 - عائشة . وقد قال المباركفوريّ في شرحه على الترمذيّ ، بعد إرجاعه أحاديث الباب إلىمصادرها في الصحاح والسنن : وأمّا حديث عبد اللَّه بن أنيس ، فلينظر مَن أخرجه ؛ وأمّا حديث عائشة ، فلم أقف عليه « 2 » . وبذلك أمكننا التعرّف إجمالًا على أحاديث الباب وأنّه ينحصر في عثمان ابن عفّان وعبد اللَّه بن عمرو بن العاصّ ، وستقف على دور عثمان في الوضوء وروايته لها ، مع أنَّ المفروض أو المحتمل القريب - كما هو في غالب أحكام الدين - أن يروي الوضوء أصحاب النصيب الأوفر والمكثرون من الرواة والصحابة الأقدمون والمقرّبون من النبيّ ( ص ) ، لا أن يختصّ بعثمان وذلك النفر القليل جدّاً ! نعم . . لو كان البادئ بالخلاف الوضوئيّ هم الناس من الصحابة لاقتضى السير الطبيعيّ أن يقف رواة الحديث - من كبار الصحابة وفقهائهم - بوجههم فيروون ما رأوه من النبيّ ( ص ) وما سمعوه . . في حين لا نرى من مرويّات ذلك

--> ( 1 ) سنن الترمذيّ 1 : 34 ذيل حديث 48 . ( 2 ) تحفة الاحوذيّ لشرح الترمذيّ 1 : 136 .